محمد سالم محيسن

290

معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ

القراءات وكان من القراء الثقات . وقد رحل الإمام الداني في سبيل طلب العلم إلى كثير من الأقطار فبعد أن حفظ القرآن ، وتلقى القراءات على شيوخ بلده ، وكان عمره حينئذ ستا وعشرين سنة قرر الرحلة إلى المشرق حيث ينابيع العلم الأصيلة التي كانت تجذب أنظار الأندلسيين نحو المشرق ، وذلك للاستكثار من الروايات ، ووجوه القراءات ، فارتحل من « الأندلس » واتجه نحو « القيروان » في « تونس » ومكث بها أربعة أشهر ، ولقي جماعة من العلماء ، وكتب عنهم ، منهم « أبو الحسن القابسي » . ثم توجه نحو « مصر » ودخلها في اليوم الثاني من عيد الفطر سنة سبع وتسعين وثلاثمائة من الهجرة ، ومكث بها حتى نهاية العام الثاني . وقد تلقى في « مصر » القراءات ، والحديث ، والفقه عن أئمة من المصريين والبغداديين ، والشاميين منهم : « فارس بن أحمد ، وطاهر بن غلبون » . ثم توجه إلى مكة المكرمة سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة . وحج بيت اللّه الحرام ، وقرأ القرآن ، والحديث على « أبي العباس أحمد بن البخاري » وغيره . ثم عاد إلى « مصر » ومكث بها شهرا ، ثم ارتحل إلى المغرب ومكث بالقيروان أشهرا ، ثم عاد إلى الأندلس . تصدر الإمام الداني لتعليم القرآن الكريم ، وعلومه ، واشتهر بالثقة والضبط ، وصحة الرواية ، وسعة العلم ، فأقبل عليه طلاب العلم من كل مكان ، وتتلمذ عليه الجم الغفير منهم : 1 - خلف بن إبراهيم أبو القاسم الطليطلي . 2 - وخلف بن محمد بن خلف أبو القاسم الأنصاري . 3 - ومحمد بن أحمد بن رزق بن الفصيح التجيبي الأندلسي .